يوسف بن يحيى الصنعاني
219
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
وما أحسن ودّعوني وعاودوني ، وفي الأبيات الأولى الفاضل والفاضل . وأسند أبو الفرج في الأغاني : أن معاوية حجّ فرأى شخصا يصلي في المسجد الحرام ، فقال : من هذا ؟ فقالوا : شعبة بن غريض ، فأرسل إليه يدعوه فأتاه رسوله فقال : أجب أمير المؤمنين ، فقال : أوليس قد مات أمير المؤمنين ؟ يعني عليا عليه السّلام ، قالوا : أجب معاوية ، فأتاه فلم يسلّم بالخلافة ، فقال له معاوية : ما فعلت ضيعتك التي بتيماء ؟ فقال : نكسي منها العاري ، ويرد فضلها على الجار ، فقال : إنشد لي شعر أبيك يرثي نفسه فأنشده : يا ليت شعري حين يذكر صالحي * ماذ تؤنبني به أنواحي أيقلن لا تبعد فربّ كريهة * فرّجتها ببسالة وسماح وإذا دعيت لصعبة سهلتها * تدعى بأفلح حاجة ونجاح وقد رويت هذه الأبيات لشعبة المذكور ولأبيه الغريض ، فقال معاوية : أنت كنت أحق بهذا الشعر من أبيك ، قال : كذبت ولؤمت ، قال : أما كذبت فنعم ، وأما لؤمت فكيف ولم ؟ قال : لأنّك كنت ميّتا بحق في الجاهلية والإسلام ، أما في الجاهلية فقاتلت النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم والوحي حتى جعل اللّه كيدك المردود ، وأما في الإسلام فمنعت ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم الخلافة ، وما أنت وهي ، إنما أنت طليق بن طليق ، فقال معاوية : خرف الشيخ فأقيموه . والطلقاء : هم الذين أطلقهم نبي اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم يوم الفتح سنة منه ، وكان له قتلتهم واسترقاقهم على قول من يقول : فتحت مكة عنوة وهو الصحيح ، أو صلحا فكذلك ، إذ قد صح أنه قال بهم : اذهبوا أنتم الطلقاء ، لواحد طليق . ولاميّة السموأل أخي شعبة « 1 » من الجيّدات المعجزات وهي :
--> ( 1 ) السموأل بن غريض بن عادياء الأزودي : شاعر جاهلي حكيم ، من سكان خيبر ( في شمالي المدينة ) كان يتنقل بينها وبين حصن له سمّاه « الأبلق » ، توفي نحو 65 ق . ه ، له ديوان شعر صغير - ط - وهو الذي تنسب إليه قصة الوفاء مع امرئ القيس الشاعر . ترجمته في : معاهد التنصيص 1 / 388 ، سمط اللآلي 595 ، شرح الشواهد 180 ، التبريزي 1 / 55 ، طبقات الشعراء لابن سلام 235 ، المرزوقي 1 / 110 ، العيني 2 / 76 ، الشريشي 1 / 390 ، الاعلام ط 4 / 3 / 140 .